الجمعة، 9 يوليو، 2010

الأفراح و الليالى الملاح

أكتب إليكم عن موضوع ظل يشغلنى و ما زال و لكن طفح الكيل فلم أعد أستطيع السكوت عليه . و هو الأفراح التى تقام فى الشوارع لا بارك الله فيمن يصنعها و لا فيمن يحضرها
اليوم أقيم تحت منزلى فرح و جاء العمال ليقيموا المسرح و لسوء الحظ جاء المسرح تحت نافذتى _ و اضحكوا معى على جار من جيرانى الذى قال بالحرف ( الحمد لله حنعرف نشوف الرقاصة كويس ) !!! . طبعا الحمد لله على كل حال .
تم نصب السماعات بصوتها القادر على ايقاظ الموتى من قبورهم . و بدأت الفرقة فى التسخين بأغانى من عينة ( عيلة تايهة يا ولاد الحلال ) و لا تسألنى ما علاقتها بأغانى الزواج .
المهم طلبت بالذوق من المسئول عن الفرقة بخفض صوت السماعات قليلا و كأننى أجرمت ( ايه خلى الناس تفرح ) طب يا عم الحاج افرح بس على قدك راعى ان في ناس تعبانة و ناس بتذاكر و ناس مش بتحب تسمع الكلام الفارغ . طيب أعمل ايه أستنجد بالشيخ محمود و كنت فاكر بما أنه شيخ المسجد سيكون له تاثير و لكن هيهات ! تنحنح و أخذ يفكر و يفكر ثم أخذ يفكر و يفكر و أخيرا فتح الله عليه فقال ( معلش يا بنى ليلة و تعدى )
- طيب يا سيدنا الشيخ ده ليلة و فى قبليها مليون ليلة و فى بعديها ألف ليلة و ليلة . فين قول الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ ( لا ضرر و لا ضرار ) و بعدين دول كمان سارقين الكهرباء من ( الكفوريه ) ؟
- معلش يا بنى أصل الكهربا ده بتاعة الحكومة
- يعنى ايه نسرق منها
- و بعدين يا بنى أنت حتوجع دماغى ليه ؟ أنت مش من مصر و لا ايه ؟
المهم سلمت أمرى لله و قلت طيب نقفل علينا النوافذ على الرغم من شدة الحرارة و نستحمل الحر علشان مش قادر و مش عاوز أسمع هذه الأصوات المنكرة التى تشبه أصوات الحمير _ لا كمان اللى يغيظك انه فاكر نفسه فنان كبير _ و هات يا ليل و هات يا عين لما عينى أنا طلعت .
بعد قليل بدأت الرائحة اللى ( بالى بالك ) تتسرب إلى أنفى و شكلى كده حبتدى أعمل دماغ زى ما بيقولوا . و أنا خلاص يا جماعة مش قادر أخد نفسى فقررت أن أخرج إلى النافذة قليلا و اذا بأم شادى تنهض مسرعة قائلة ( رايح فين ؟ )
- ( أشم نفسى شوية )
- ( تشم نفسك و لا تتفرج على الرقاصة ؟ )
- ( يا ستى الله يرضى عليكى رقاصه ايه فى الحر ده ؟ و بعدين أنا مش بتاع الحاجات ده )
سكتت على مضض و خرجت إلى النافذة لأجد واحدة _ استغفر الله – تقريبا مش لابسة حاجة و جنبيها التور اللى عمال يغنى و فجأة سخنت معاهم المواضيع و وجدت أحد المدعوين ينتفض واقفا و يقول ( اييييييييييه اللهم صلى على النبى ) أستغفر الله العظيم أتذكر النبى و أنت فى هذه الحالة من السكر و العربدة و التحشيش
و يأتى أحدهم ليلقى على أقدام الراقصة مبلغ من المال و الله لا أجنى مثله فى شهر من التعب و العمل المتواصل و أخيرا يأتى الفرج حيث يقول أصحاب الفرح ( خلاص يا جماعة كفاية كده ناقص على أذان الفجر 10 دقائق ) طبعا مش خلاص علشان لا سمح الله حيصلوا و لكن مش معقول الفجر بيدن و هما قاعدين فى المسخرة ده . و بدأت الفرقة تلم الحاجة و الراقصة تحط عدة الشغل فى شنطة جلدية فاخرة _ احم لا أملك مثلها _ ثم شخطت فيهم قائلة ( فين العربية ؟ أخاف أمشى فى الشارع لوحدى ) . تخافى !!! على ايه ده أنت تخوفى العفريت .
المهم الحمد لله . أخيرا أحب أن أقول أنه ليس كل الناس بهذه الطريقة و لكن أنصح كل شاب مقبل على الزواج أن لا يبدأ حياته بمعصية الله . فهل يعقل أن أشترى الخمر و الحشيش و أدفع مبالغ مالية كبيرة فى هذا الهلس ؟ و الله أنت بحاجة إلى كل قرش فى بداية حياتك . و حتى اذا كنت غنيا فهناك من يحتاجون إلى هذا المال لعل أحدهم يدعو لك دعوة مستجابة . و كيف تقبل على نفسك أن تؤذى مريضا مثلا بهذه الأصوات المنكرة عندك قاعات المناسبات و الأندية و ما إلى ذلك و افرح يا عم بس مش كده